السيد علي الطباطبائي
469
رياض المسائل
فعليهم أن يقضوا عنه الدين ( 1 ) . فقد ذكر في التنقيح أنّه وهم ( 2 ) . ولعلّه كذلك . ولكنّهم أعرف ، إلاّ أنّ استناد الشيخ إليها مع عدم الدلالة على ما اختاره كما ذكره مستبعد . واعلم أنّ في المسالك فرض الخلاف فيما لو بذل القاتل الدية . وهو غريب ، خلاف ما يستفاد من كلمات الأصحاب في بيان محلّه ، حتّى أنّه بعد ذلك نسب مضمون الرواية المطلقة الغير المقيّدة بما ذكره من القيد إلى القيل ، الّذي هو الشيخ في النهاية ومن تبعه ، وعبارته كما نقل كالرواية مطلقة ، ثمّ نسب تقييد الرواية بالقيد الّذي ذكره إلى الطبرسي خاصّة ، وهو ظاهر بل صريح في مخالفته للنهاية . ولا وجه له سوى قوله بمضمون الرواية مقيّداً بدفع القاتل الدية وإطلاق القول بمضمونها من دون القيد في النهاية ، ولذا أنّ بعض من ديدنه غالباً متابعته لم يترجم عن المسألة بما ذكره ، بل ذكرها مطلقة . هذا ، والاحتياط في المسألة يقتضي المصير إلى القول الثاني ، للإجماع المنقول ، المعتضد بدعوى الشهيد في الدروس في كتاب الدين الشهرة عليه ( 3 ) مع عدم وجود مخالف له من القدماء عدا الحلّي . وهو بالإضافة إليهم نادر قطعاً ، والشهرة المحقّقة إنّما هي متأخّرة . ولولا العمومات القطعيّة من الكتاب والسنّة وخصوص الرواية الأخيرة المعتضدة بالشهرة المتأخّرة العظيمة بحيث لا يكاد يوجد مخالف منهم لكان المصير إلى هذا القول في غاية القوّة . ولعلّه لهذا تردّد الشهيد في كتبه الثلاثة المزبورة ولم يحكم بشئ من القولين في المسألة .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 112 ، الباب 24 من أبواب الدين ، الحديث 1 . ( 2 ) ذكر في التنقيح أنّ تأويل ابن إدريس الرواية بكون القتل غير عمد وهم منه راجعه 4 : 142 . ( 3 ) الدروس 3 : 313 .